الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

339

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

الحد الكامل ، ففي الحقيقة هذه من قبيل المحافظة على القانون الإلهي مهما أمكن حتى لا ينثلم حرمة الحدود الإلهية بالكلية . وان شئت قلت : في أمثال المقام وان لم يكن حد إلهي للمرض وشبهه ولكن يحافظ على ظاهر حال الشرع ويضرب الضغث احتراما للحد حتى لا يكون سببا للجرأة . ويمكن ان يقال : ان الحد له اثران : اثر جسمي بالايلام واثر روحي بالإهانة في انظار الناس لا سيما مع ملاحظة قوله تعالى : « وَلْيَشْهَدْ عَذابَهُما طائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » « 1 » فالأول يسقط بالمرض ويبقى الثاني بحاله . ان قلت : فرق بين قصة أيوب وزوجته مع ما نحن فيه فإنها لم تكن ارتكبت امرا قبيحا بل ارسلها أيوب في بعض حوائجه فتأخرت وكان شديد المرض فحسبها تهاونت في امره فاقسم على تعزيرها ، أو غير ذلك ممّا ذكره المفسرون فلا يقاس ما نحن فيه عليه . قلت : نعم ولكنهما مشتركان في أن الغرض حفظ ظاهر حكم الشرع مع عدم استيفاء الحد الكامل لأيّ علة كانت وهذا امر مشترك بين المقامين كما لا يخفى . ومنها ما رواه أبو العباس عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : اتى برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى أن قال : ثم دعا بعذق فقدّه مائة ، ثم ضربه بشماريخه . « 2 » ومنها ما رواه سماعة عنه عليه السّلام أيضا والمفاد واحد . « 3 » ومنها ما روى في هذا المعنى عن علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وفي آخرها : فجلده رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بغير بينة مائة شمراخ ضربة واحدة وخلى سبيله . « 4 » ولعل اجراء الحد عليه ولو بهذا المقدار من غير بينة كان بسبب حصول العلم له

--> ( 1 ) - النور : 2 . ( 2 ) - الوسائل ، المجلد 18 ، الباب 13 ، من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 5 . ( 3 ) - نفس المصدر ، الحديث 7 . ( 4 ) - نفس المصدر ، الحديث 9 .